الحياة

الثلاثاء,كانون الثاني 15, 2008


الحباشنة : اتهام مرضى الاكتئاب ببعدهم عن الدبن يزيدهم بعدا عنه

نتيجة لتقدم المجتمعات وتطورها وتسارع الحياة المصاحب لها ظهرت أمراض مختلفة مصاحبة لهذا التقدم ومن هذه الأمراض الاكتئاب المسمى بمرض العصر حيث أطلق المراقبون وصف مرض العصر على الاكتئاب النفسي بسبب الانتشار المتزايد لهذا المرض في كل مجتمعات عصرنا الحالي بصورة غير مسبوقة ، ويؤكد مدى تجذر الاكتئاب  الأرقام التي وردت في تقارير منظمة الصحة العالمية والتي تشير إلى أن 7 % من سكان العالم يعانون الاكتئاب ، وتشير إحصائيات حديثة إلى أن 18 – 30 % من البشر يصيبهم الاكتئاب في فترة من فترات حياتهم ، بمعنى أن كل واحداً من ثلاثة قد يصاب بالاكتئاب ، ويعني أيضاً إلى أن أكثر من مليار إنسان في العالم يعاني من الاكتئاب ، طرحنا هذه الظاهرة النفسية على علماء النفس والشريعة، فتحدثوا حول الأشخاص المصابين بالاكتئاب وكيفية التعامل معهم، وأثر البعد عن الدين في هذا السياق.

 

ما هو الاكتئاب؟!

 

الاكتئاب هو مرض الأذكياء والمثقفين ، وكذلك فهو مرض هؤلاء الذين لم يعرف الشر طريقه إلى قلوبهم ، وهو مرض نفسي مزمن وشامل، يؤثر على جسم الإنسان ومزاجه وأفكاره، ويعتبر من المشاكل الصحية الرئيسية في المجتمعات الحديثة، وأحيانا لا يتناسب مع أي مؤثر خارجي يتعرض له المريض.

 ومن أهم أعراض هذا المرض شعور المريض بالحزن الشديد ، وكثيرا ما تنتاب الأشخاص المصابون بالاكتئاب حالات من الزهد وعدم الشعور بمتعة الحياة يصاحبه تعكر بالمزاج ،فقدان الشهية وخسارة الوزن، الأرق أو النوم الزائد، الشعور بالتعب والإرهاق بشكل دائم، الشعور بالذنب، انكسار النفس وهبوط الروح المعنوية، تدني القدرة على التفكير والتركيز، تكرر فكرة الموت والانتحار عند المريض، محاولة الانتحار.

وقد يسمع مريض الإكتئاب أصواتاً غير حقيقية أي هلاوس … ولكنها أصوات تشتمه وتؤنبه وتحقره وتدعوه إلى أن يجهز على نفسه … وقد يصاب بالهذاءات والضلالات كأن يعتقد بأنه مصاب بمرض خبيث … أو أن جزءاً من جسده ـ مثل القلب ـ قد توقف عن العمل ، أو أن هذا الجزء لم يعد موجوداً .

أعراض غريبة مؤلمة لا يعرف كم هي معذبة ومهلكة إلا من عبر بها .. إلا من عانى منها .

 

 أسباب الاكتئاب

 

أستاذ علم النفس في الجامعة الأردنية الدكتور محمد الحباشنة يقول: إن هناك مجموعة استعدادات للاكتئاب مشيرا الى أن هناك موصلات للسعادة تكون مؤهلة أن تقل٬ّ أو قد تكون قليلة عند الأشخاص المصابين بالاكتئاب، مضيفا أن الخبرات الصادمة  المتتالية قد تشكل حالة من خيبة الأمل، أو أن خبرات الحياة القديمة كفقدان احد الوالدين أو شخص مقرب كلها أسباب تؤدي للاكتئاب بالإضافة الى الإساءة الجسدية والتعرض لحالات حرمان في الطفولة، كما أن التفكير غير السليم يؤدي الى الاكتئاب،  كما يؤدي بعد الشخص عن الناس لفترة معينة وانعزاله عنهم وقلة اهتمامه بمحيطه ووحدته إلى حدوث اكتئاب.

 

أنواع الاكتئاب

 

ولمرض الاكتئاب عدة أنواع  بحسب الدكتور محمد الحباشنة منها الاكتئاب المتكرر، واكتئاب ما بعد النفاس، واكتئاب الأطفال، والاكتئاب الموسمي، والاكتئاب الداخلي وغيرها من أنواع الاكتئاب، ويصيب الاكتئاب من النساء بنسبة ثلاثة أضعاف ما يصيب من الرجال.

والأبحاث الجديدة أكدت أن مرض الاكتئاب يحدث نتيجة لاضطراب نسبة المعادن في الجسم، ولقد وجد أن جسم الفرد المكتئب يحتفظ بكمية صوديوم تزيد 50% عن الشخص الطبيعي، وباستعمال عقار " الليثوم" ـ وهو من المعادن التي تعيد للصوديوم توازنه في الجسم٬ فإن مرض الاكتئاب لا يرتد مرة أخرى، ولهذا يستعمل هذا العقار في الوقاية من مرض الاكتئاب.

 

أعراض الاكتئاب

 

وبين الحباشنة أن من أعراض الاكتئاب المزاج المنخفض طيلة الوقت وقلة المتعة بالأمور المعتاد عليها، كما يؤدي الاكتئاب الى حدوث اضطرابات في النوم والشعور بالتعب والإرهاق بشكل دائم، والشعور بالذنب، وانكسار النفس وهبوط الروح المعنوية، وتدني القدرة على التفكير والتركيز، وتكرر فكرة الموت والانتحار عند المريض (محاولة الانتحار).

وعن الانتحار يقول الحباشنة إن الشخص المكتئب  شخص مدرك للأمور لكن إدراكه يكون مشوها٬ مشيرا الى انه وصل الى مرحلة مزاجية ـ نتيجة اضطراب كيماوي ـ مقتنع فيها أن لا فائدة من وجوده وان الحياة عديمة  الفائدة، موضحا أن حالات الانتحار في العالم الإسلامي قليلة لوجود الوازع الديني.

 

واجب المجتمع تجاه المكتئب

 

وعن واجب المجتمع تجاه الشخص المريض أكد الحباشنة أن على كل من يتعامل معه التعاطف مع حالته كون مرضه أصيلا، مشيرا الى ضرورة الاهتمام بمرضى الاكتئاب وعدم اتهامهم بأنهم بعيدون عن الدين وعن الله لان هذا يزيد من اكتئابهم وبعدهم عن الله .

وكون مرض الاكتئاب ثاني أكثر الأمراض المزمنة انتشارا بعد أمراض القلب يؤكد الحباشنة أن على المريض التوجه للطبيب النفسي وعلى الأهل عدم الإيمان بالترهات والتوجه للطبيب فهو اعلم الناس بحالة مريض الاكتئاب، موضحا أن هذا المرض قابل للشفاء.

 الإسلام يعالج الاكتئاب

 

من جهته يشير الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني الى أن أصل الانتحار حرام وهو جريمة والمكتئب في اغلب الأحيان عاقل وهو مسؤول ويحاسب٬ إلا أن  الاكتئاب درجات٬ فمنه ما يسيطر على العقل فلا يثنيه عن الانتحار وهنا يطبق عليه قول الرسول "رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتّى يحتلم، وعن المجنون حتّى يفيق، وعن النائم حتّى يستيقظ".

وأكد الكيلاني أن على المجتمع رعاية المكتئب وعدم تركه وحيدا مشيرا الى أن هذا الشخص المريض إذا تأزمت حالته وأصبح كثير التفكير بالانتحار وجب نقله الى مركز صحي مختص كي يعالج من هذا المرض النفسي  حتى لا يؤذي نفسه.

كما وأوضح الكيلاني أن الإسلام عالج  الاكتئاب مشيرا الى أن كل مصيبة جعل الإسلام لها حلا قائلا إن الإيمان هو البلسم والعلاج الواقي لكافة الأمراض  مشيرا الى أن الإيمان  الصادق يجعل الإنسان شاكرا لله تعالى ولا يستسلم للأحزان.

وأوضح الكيلاني أن ضعف الإيمان وعدم زرع الوازع الديني هو الذي يجعل الإنسان ضعيفا أمام الأحزان أما التربية الإيمانية السليمة فهي تساعد على تبديد الأحزان مشيرا الى ان الصلاة هي الحل  الأمثل للسكينة والراحة النفسية.

كما عرج الكيلاني على نقطة أخرى مهمة في معالجة الاكتئاب وهي المجتمع العائلي المترابط حيث قال "إذا كان مجتمع العائلة مترابطا ومتراحما فهذا يخفف على الإنسان حزنه، وأكد أن العبء الأساسي يقع على الأسرة التي من واجبها التخفيف عليه".                         

 مكتئبون يرون أسباب اكتئابهم

  

الطالبة الجامعية فيروز تقول أنها عانت في فترة من فترات حياتها من اكتئاب شديد ما استدعى ذهابها لطبيب نفسي لتلقي العلاج اللازم وتوضح فيروز ان المجتمع لا يراعي مرضى الاكتئاب حيث لا يعرف الناس حجم معاناة الشخص المكتئب ولا يدركونها،فيزيدون من اكتئابه دون علمهم ، مشيرة الى أن حزنها بدأ بوفاة والدها فأصبحت لا ترى من الحياة الا الجانب المظلم حيث تقول " بعد وفاة والدي أصبت بحالة من الحزن الشديد انعزلت خلالها عن الناس فلم أعد اذهب للجامعة ولا التقي بصديقاتي ، حتى أنني فكرت بالانتحار فوالدي كان أقرب الاشخاص لدي ، وتضيف " وبعد فترة من العزلة أجبرتني والدتي على الذهاب للطبيب نفسي حيث شخص حالتي وأعطاني العلاج اللازم لاخرج على اثره من عزلة طويلة "

 

 حسام ابن ال 24 ربيعا  يعاني من اكتئاب شديد لوجود علة في جسده حيث يقول " ولدت وأنا أعاني من تشوه في الوجه خلق بداخلي حالة من الحزن  الدائم وشعورا بالنقص مشيرا الى أن هذا الاكتئاب والحزن الذي يعيش فيه يؤدي في بعض الاحيان  الى العصيان والشرك بالله "

  

من جهتها تعتقد لبنى أن المجتمع هو سبب اكتئابها كونها بلغت الثلاثين ولم تلقى شريكا لحياتها حيث تقول " الاشخاص من حولي هم سبب المي وكثرة تفكيري بالغد الذي  ادخلني في حالة من الحزن الدائم والارق الشديد  موضحة عدم قدرتها على الخروج من هذه الحالة "

 

 مرض المرح

 

ومن الغريب أن بعض مرضى الإكتئاب قد يصابون بمرض آخر هو على النقيض تماماً من الإكتئاب ، ويسمى مرض المرح أو الهوس : أي يتناوب الإكتئاب ونوبات المرح ، وأحياناً تأتي نوبات متكررة من المرح دون نوبات إكتئاب  .

 

ومرض المرح قد يأتي فى صورة حادة أو صورة أقل حدة تسمى :" المرح تحت الحاد " .. وفي هذا المرض يشعر المريض بالسرور والبهجة والنشاط الزائد … وتزاحم الأفكار في رأسه والحركة الزائدة ، بحيث يعمل ليل نهار دون الإحتياج إلى النوم . وكذلك التفكير في الكثير من المشروعات دون أن ينفذ شيئاً ، وذلك لتشتته الشديد .

ويصاحب ذلك إحساس بالعظمة والغرور ، وبالقدرة على عمل أي شيء ، ولذا فهو يثور على من يعترض طريقه ، وقد يتطور الأمر إلى الهياج ، ولا يملك الطبيب النفسي وهو يفحص مريض المرح إلا أن يشاركه فى الضحك فعلاً ، ولهذا يطلق تجاوزاً " مرض المرح " أنه مرض معد … وإذا شارك الطبيب المريض فى الضحك ، فإن هذه المشاركة تعتبر علامة تشخيصية مؤكدة لمرض المرح . ومع النشاط الزائد وعدم النوم قد يصاب المريض بإرهاق شديد وتشوش فى الوعي ، ويفقد قدرة التعرف على الزمان والمكان ، وقد يصاحب ذلك هلاوس سمعية وبصرية .

وهذا المرض له الأسباب الكيماوية كمرض الإكتئاب . … ولقد ثبت أن مريض المرح يحتفظ بكمية صوديوم تزيد 200% عن الإنسان الطبيعي ، ولهذا فإن مرض المرح ومرض الإكتئاب يعالجان بكفاية تامة الآن بالعقاقير ،.. كما تستعمل عقاقير لمنع تكرار حدوث المرض للمريض.

 


في16,كانون الثاني,2008  -  10:53 صباحاً, مجهول كتبها ...

معلومات مفيدة

في16,كانون الثاني,2008  -  05:07 مساءً, مجهول كتبها ...

رائع
اشكرك
بس هنحتاج دكتور



خباب عبدالمقصود

في16,كانون الثاني,2008  -  05:45 مساءً, تمارا بزبز كتبها ...

شكرا خباب

في17,كانون الثاني,2008  -  08:40 مساءً, غريب الدار كتبها ...

تمارا.............. مساء الخير والفل والعنبر
...معلومات مفيده وقيمه................ شكرا تمارا علي مرورك الكريم علي مدونتي
لك تقديري واحترامي................... رائعه حقا قلمك ناجح
غريب الدار

في18,كانون الثاني,2008  -  01:58 صباحاً, غالية كتبها ...

غزة تستغيث...
ساهم في الحملة التدوينية ...لنصرة غزة
في15 فبراير
للاطلاع على مجريات الحملة
المرجو الدخول على مدونة أطيار السنونو

في18,كانون الثاني,2008  -  07:41 مساءً, robby albadry كتبها ...

تمار بزبز

اولا اشكرك على مرورك الكريم بمدونتى

ثانيا اشكرك ايضا على هذه الماده والمعلومات التى افدتنى حقا

تقبلى منى زهرة الياسمين

احترامى ومودتى

في19,كانون الثاني,2008  -  01:42 مساءً, مستبشر بالفتح كتبها ...

غزة تبكي و تعاني و تقاوم و تودع شهيد اثر شهيد .....

غزة لم تعد لها اكفان لدفن ضحايا الاجرام

لا تخف

و انضم للحملة من اجل فك الحصار


اجعل في مدونتك صرخة

و صفحة

و شمعة

15 فبراير يوم خصصه المدونون لغزة فقط

كن في الموعد و لا تركن للطالمين

ننتظرك

اعد موضوعك من الان

و ساهم و لو بشق تمرة

في20,كانون الثاني,2008  -  06:24 مساءً, اسامه طلفاح كتبها ...

مدونة جميلة تمارا ، و تحقيقات أجمل دوماً
قلم صحفي رائع
دام لكِ الحضور و التجلي

في20,كانون الثاني,2008  -  06:48 مساءً, تمارا بزبز كتبها ...

شكرا اسامة دائما تخجلني

في22,كانون الثاني,2008  -  10:19 مساءً, حلمي الأسمر كتبها ...

nice

في25,كانون الثاني,2008  -  04:29 مساءً, سلامه ابن ابو سلامه كتبها ...

الا هو يعنى ايه الاكتباب ده ياتمارا ..؟؟؟ يعنى الواحد ياخد جنب كده من الناس ..ويعيش معزول لواحده ...ويبقى مش طايق حد يكلمه ... ؟؟؟ طيب ما احنا كلاتنا ساعات بنمر بظروف كده .... وهو ده مرض يحتاج علاج ..؟؟؟ .ده انا ساعات أبقى مش طايق دبان وشى ...معنى كده ان انا ابقى من العبقريين الاذكيا ياتمارا ..؟؟؟؟ ربنا يسمع منك ...

في25,كانون الثاني,2008  -  04:58 مساءً, تمارا بزبز كتبها ...

والله انا تشرفت بزيارتك يا عم سلامة
والله يبعدك عن الاكتئاب

في25,كانون الثاني,2008  -  08:52 مساءً, ريما الشيخ كتبها ...

تمارا يا تمارا
وانا أقرا اسمك تذكرت قصيدة للشاعر القدير نزار قباني عن تمارا القبرصية
أعجبني جدا الموضوع وكيفية احاطتك به كاملا
كما ابتسمت واحسست بالسعادة وانا اقرا عن مرض المرح
انها المرة الأولى التي اسمع عن هذا المرض
ولكنني اظنه مرضا جميلا بنسبة معينة طبعا
تحياتي ومودتي لك
اتمنى لك كل النجاح والتوفيق

في27,كانون الثاني,2008  -  05:21 مساءً, البحر العذب كتبها ...

صديقتي العزيزه نمارا ،،
بالطبع ان سبب كل الامراض النفسيه ومن ضمنها الاكتئاب بكال انواعه هو المجتمع اي ان المجتمع يساهم بقدر كبير على استفحال هذا المرض عند الكثيرين ،،
شكرا على هذه الالتفاته واطلاعنا ،،
اتمنى ان يكون الاكتئاب بعيدا عنا يا رب..
دمتي بالف خير وسعاده.

في19,نيسان,2008  -  11:30 مساءً, فهد النصيري كتبها ...

موضوع يستحق الوقوف